المتابعون

الثلاثاء، 6 سبتمبر، 2011

خفضوا تأشيرات العمرة والحج! .. 2011/09/07 .. 09:48 .. منتدى عاصفة وقلب

                                                   

خفضوا تأشيرات العمرة والحج!
الإثنين, 05 سبتمبر 2011
جمال بنون
لا أذكر مرة أن موسم رمضان أو الحج مر بسلام بلا منغصات تحدث للمعتمرين أو الحجاج أثناء عودتهم ومغادرتهم إلى بلادهم، بتكدسهم في تكدسهم في مطار الملك عبدالعزيز أو الميناء البحري، وكأن هذا الموضوع أصبح جزءاً من ثقافة الحج والعمرة لدى المسؤولين في قطاع النقل، وتبادل الاتهامات ما بين المسؤولين وشركات العمرة وشركات النقل، وكل طرف ينفي علاقته ويبريء ذمته من هذه المشكلة وكأن «عفريتاً» هو المسؤول عن هذه الأزمة السنوية للمعتمرين والحجاج.
وهذا العام مثل كل الأعوام، الصحافة والإعلام في السعودية اعتادت أن تغطي مثل هذه الأحداث، وتنقل عن المسؤولين دفاعاتهم وجهودهم، وأولهم جهاز وزارة الحج السعودية المعنية بخدمة هؤلاء، فهي لا تتوقف عن مدح نفسها ومؤسساتها وشركاتها، إنما على ارض الواقع لا تجد سوى عمال مقيمين لا يملكون أي خبرات أو أسلوب في التعامل، يتحولون إلى وسطاء لتقديم الخدمات مقابل رسوم أو أجور خارج ما هو متعارف عليه، فتتحول العمرة والحج إلى وسيلة لاستنزاف جيوب هؤلاء الحجاج والمعتمرين من الضعفاء والفقراء والبسطاء.
كلنا نعلم أن خدمات الحج والعمرة منظومة متكاملة من جهات عدة، ولا تختلف عن أي قطاع سياحي، فهي ترتبط بالإسكان والخدمات والمواصلات والطرق والفنادق والقوى العاملة وجهات رقابية وخبرات في إدارة الحشود، وتعدد اللغات والجنسيات والثقافات، مع خدمات أخرى تدخل ضمن منظومة الخدمات، وحينما تعلن وزارة الحج السعودية أنها وافقت هذا العام على منح 5 ملايين و500 ألف معتمر بزيادة عن الأعوام الماضية، كنا نأمل أن توضح لنا الوزارة على أي أساس اعتمدت هذه الزيادة، وما المعطيات التي اعتمدت عليها؟ هل يكفي توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمساحات الخارجية أو عدد الفنادق الموجودة حولها مقياس لتطور الخدمات؟ بالطبع لا، حسناً: هل نعتبر أن زيادة عدد شركات العمرة المصرح لها كافٍ لمنح تأشيرات إضافية؟ هناك أشياء كثيرة كان ينبغي على وزارة الحج النظر إليها بعين الحكمة والخبرة، فقطاع العمرة والحج في السعودية هو أقدم جهاز خدمي، ويقوم بمهمة جليلة وعظيمة هي خدمة ضيوف الرحمن سواء جاءؤوا في رمضان أو الحج، أما أن نتحدث بفخر بعدد التأشيرات وعدد الزوار سنوياً، فهذا ليس منطقياً، لأن العبرة بالإنجاز وليس بالأقوال.
كنت أود أن اسأل وزير الحج السعودي: هل صحيح أننا بعد كل هذه السنوات أننا لم نجد حلاً لمشكلة سهلة وغير معقدة، تحتاج إلى جراءة في التنظيم والتعاون مع شركات النقل الأجنبية أو المحلية؟ في حال عدم وجود إمكانيات فلماذا يجب أن نلتزم بالحصص المتفق عليها من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي التي اقرت قبل عقود؟ لماذا لا نتعامل بقدر إمكاناتنا وقدراتنا؟ يجب أن نتعامل مع المعتمرين والحجاج وفق استطاعتنا في خدمتهم، ماذا كان يمنع لو خفضنا عدد التأشيرات في المواسم وحتى الحج؟ نحن حتى الآن لا نملك إمكانيات عالية في مجال النقل الجوي ولا حتى في المواصلات الأرضية، وسيارات الأجرة، ولا أظن أن الوزير لا يعلم انه لا توجد بنية تحتية لقطاع النقل، وسعة الفنادق والغرف المفروشة، ومشكلة الالتزام من قبل متعهدي العمرة، ربما يكون الوزير شاهد المعتمرين الذين يهيمون بوجوههم في المطار أو الميناء البري والبحري بحثاً عن نقل.
لا يمكن أن ننهي المشكلة بتبادل الاتهامات بين الجهات ولا نصل إلى حل، وطالما أننا عرفنا أن جزءاً من المشكلة شركات النقل الجوي، وطالما ان لدينا رغبة أكيدة في تطوير صناعة العمرة والحج وتقديمها بأفضل الطرق بما يتماشى مع تطلعات القيادة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين فلابد من إيجاد حلول جذرية لا موقتة، وكما هو معلوم أن نظام العمرة أصبح طوال العام يحرك قطاعات مختلفة، فمن الضروري أن نفكر جدياً في إنشاء مطار في مكة المكرمة يكون مخصصاً للمعتمرين والحجاج، ويكون دولياً لاستقبال ومغادرة القادمين لأداء الفريضة من دون أن تحتاج إلى قطع ما يزيد عن 120 كيلو متر بعد رحلة سفر طويلة وعناء وانتظار في مطار جدة، وهذا يعد مرهقاً وغير مجدٍ في عصر أصبحت الخدمات فيه سهلة والسفر مريحاً، وبناء مطار في مكة المكرمة ليس مقترحاً جديداً، فقد سبق طرحه في فترات سابقة، إلا أن الحاجة إليه ملحة ومهمة وتدعم مفهوم خدمة الحجاج والمعتمرين، والأمر لا يحتاج إلى تفكير، وأعتقد أن مطار المدينة المنورة لا يشكو من هذه المشكلة مع المعتمرين للرحلات الدولية التي تغادر منها.
وبالطبع لا يقتصر الأمر على هذا المقترح، وإنما يتطلب محاسبة شركات النقل المحلية والأجنبية وشركات العمرة وجهات أخرى اعتادت أن تتسبب في مثل هذه الأزمة كل عام، وأتمنى أن تتخذ وزارة الحج خطوة جريئة بتخفيض عدد المعتمرين والحجاج بقدر استطاعتها لخدمتهم بشكل أفضل.
إعلامي وكاتب اقتصادي
منتدى عاصفة وقلب  ... عاصفة وقلب